مرتضى الزبيدي

467

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما الفرقة المحقة ؛ فإنما اغترارها من حيث أنها ظنت بالجدل أنه أهم الأمور وأفضل القربات في دين اللّه ، وزعمت أنه لا يتم لأحد دينه ما لم يفحص ويبحث ، وأن من صدق اللّه ورسوله من غير بحث وتحرير دليل فليس بمؤمن أوليس بكامل الإيمان ولا مقرب عند اللّه . فلهذا الظن الفاسد قطعت أعمارهم في تعلم الجدل والبحث عن المقالات وهذيانات المبتدعة ومناقضاتهم ، وأهملوا أنفسهم وقلوبهم حتى عميت عليهم ذنوبهم وخطاياهم الظاهرة والباطنة ، وأحدهم يظن أن اشتغاله بالجدل أولى وأقرب عند اللّه وأفضل ، ولكنه لالتذاذه بالغلبة والإفحام ولذة الرئاسة وعز الانتماء إلى الذب عن دين اللّه تعالى عميت بصيرته فلم يلتفت إلى القرن الأوّل ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شهد لهم بأنهم خير الخلق ، وأنهم قد أدركوا كثيرا من أهل البدع والهوى فما جعلوا أعمارهم ودينهم عرضا للخصومات